عبد الكريم الخطيب
1074
التفسير القرآنى للقرآن
فهذه أربع روايات في هذه الواقعة ، وكلّها ذات أسانيد متصلة . . فالرواية الأولى تقول : إن النبي قرأ الآيات هكذا : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . . تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى » ! والرواية الثانية تقول : إن قراءة النبي كانت هكذا : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى * إن شفاعتها لترتجى ، وإنها لمع الغرانيق العلى » ! وفي الرواية الثالثة جاءت القراءة هكذا : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، والغرانقة العلى تلك الشفاعة ترتجى » . والرواية الرابعة كانت هكذا : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، إن شفاعتهن لترتجى » . أما القرآن الكريم ، فيقول : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى * أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى « 1 » * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » . ومدلول هذه الروايات ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قد ذكر في تلاوته لسورة النجم ، آلهة قريش بخير ، وجعل لها عند اللّه مكانا عليّا ، حتى إنها لتشفع عنده ، لمن يلتمس الشفاعة عندها ، ويستحقها منها . وتقول الرواية : إن النبىّ حين بلغ آخر السورة ، سجد ، وسجد معه المسلمون ، والمشركون ، عندما سمعوه ، وقد أثنى على آلهتهم ! !
--> ( 1 ) قسمة ضيزى : أي جائرة ظالمة ، إذ جعلوا للّه الإناث ، ولهم الذكور . . والذكور في عرفهم أكرم من الإناث .